وهبة الزحيلي

47

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

وثبّت الأقدام إن لاقينا * إن الأولى قد بغوا علينا إذا أرادوا فتنة أبينا ويرفع ص صوته بقوله : أبينا ، ويمدّها . وعدم تعليمه الشعر ، لأن اللّه إنما علّمه القرآن العظيم الذي : لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ ، تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ [ فصلت 41 / 42 ] . والقرآن ليس بشعر ولا تخيلات ، ولا كهانة ، ولا مفتعل ، ولا سحر يؤثر ، وإنما هو دستور للحياة الإسلامية ، ومواعظ وإرشادات ، كما قال تعالى : إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ أي ما القرآن إلا ذكر من الأذكار ، وموعظة من المواعظ ، وكتاب سماوي واضح ظاهر جلي لمن تأمله وتدبره ، يتلى في المعابد ، ويسترشد في كل شؤون الحياة . لذا قال تعالى محدّدا مهمة القرآن ومهمة رسول اللّه ص : لِيُنْذِرَ مَنْ كانَ حَيًّا ، وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكافِرِينَ أي لينذر هذا القرآن المبين كل حي على وجه الأرض ، كقوله تعالى : لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ [ الأنعام 6 / 19 ] ولكن إنما ينتفع بنذارته من هو حيّ القلب ، مستنير البصيرة ، ولكي تثبت به وتجب كلمة العذاب على الكافرين ، الممتنعين من الإيمان به ، وهذا في مقابلة صفة المؤمنين وهم أحياء القلوب ، أما الكافرون فهم لكفرهم وسقوط حجتهم وعدم تأملهم أشبه بالأموات في الحقيقة ، لعدم تأثرهم بعظات القرآن ، وانعدام يقظتهم لاتباع الحق والهدى . والخلاصة : أن الآية دالة على أن القرآن رحمة للمؤمنين ، وحجة على الكافرين . ثم أعاد تعالى الكلام في الوحدانية وأتى ببعض أدلتها ، فقال : أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينا أَنْعاماً فَهُمْ لَها مالِكُونَ أي أو لم